الشنقيطي
358
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
طرفون ولادون كل مبارك * أمرون لا يرثون سهم القعدد وآمر اللّه ماله - بالمد . الثعلبي : ويقال للشيء الكثير أمر . والفعل منه أمر القوم يأمرون أمرا : إذا كثروا . قال ابن مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا : أمر أمر بني فلان : قال لبيد : كل بني حرة مصيرهم * قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما يصيروا للهلك والنكد قلت : وفي حديث هرقل الحديث الصحيح ؛ لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ؛ أي كثر . وكلها غير متعد ، ولذلك أنكره الكسائي . واللّه أعلم . قال المهدوي : ومن قرأ أمر فهي لغة . ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة ؛ فعد كما عد عمر - إلى أن قال : وقيل أمرناهم جعلناهم أمراء ؛ لأن العرب تقول : أمير غير مأمور ، أي غير مؤمر . وقيل معناه : بعثنا مستكبريها . قال هارون : وهي قراءة أبي : بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا فيها - ذكره الماوردي . وحكى النحاس : وقال هارون في قراءة أبي : وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول اه محل الغرض من كلام القرطبي . وقد علمت أن التحقيق الذي دل عليه القرآن أن معنى الآية : أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا ؛ فوجب عليهم الوعيد فأهلكناهم كما تقدم إيضاحه . تنبيه في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ، وهو أن يقال : إن اللّه أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها [ الإسراء : 16 ] مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) [ الإسراء : 16 ] يعني القرية ، ولم يستثن منها غير المترفين ؟ والجواب من وجهين : الأول - أن غير المترفين تبع لهم . وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم ؛ لأن غيرهم تبع لهم ؛ كما قال تعالى : وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) [ الأحزاب : 67 ] ، وكقوله إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) [ البقرة : 166 ] الآية ، وقوله : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ